محمد حسين الذهبي
19
التفسير والمفسرون
الفرق بين التفسير والتأويل والنسبة بينهما اختلف العلماء في بيان الفرق بين التفسير والتأويل ، وفي تحديد النسبة بينهما اختلافا نتجت عنه أقوال كثيرة ، وكأن التفرقة بين التفسير والتأويل أمر معضل استعصى حله على كثير من الناس إلا من سعى بين يديه شعاع من نور الهداية والتوفيق ، ولهذا بالغ ابن حبيب النيسابوري فقال : « نبغ في زماننا مفسرون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه » « 1 » . وليس بعيدا أن يكون منشأ هذا الخلاف ، هو ما ذهب إليه الأستاذ أمين الخولي حيث يقول « وأحسب أن منشأ هذا كله ، هو استعمال القرآن لكلمة التأويل ، ثم ذهاب الأصوليين إلى اصطلاح خاص فيها ، مع شيوع الكلمة على ألسنة المتكلمين من أصحاب المقالات والمذاهب » « 2 » . وهذه هي أقوال العلماء أبسطها بين يدي القارئ ليقف على مبلغ هذا الاختلاف ، وليخلص هو برأي في المسألة يوافق ذوقه العلمي ويرضيه . 1 - قال أبو عبيدة وطائفة معه : « التفسير والتأويل بمعنى واحد » « 3 » فهما مترادفان . وهذا هو الشائع عند المتقدمين من علماء التفسير . 2 - قال الراغب الأصفهاني : « التفسير أعم من التأويل . وأكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ ، والتأويل في المعاني ، كتأويل الرؤيا . والتأويل يستعمل أكثره في الكتب الإلهية . والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها . والتفسير أكثره يستعمل في مفردات الألفاظ . والتأويل أكثره يستعمل
--> ( 1 ) الاتقان ج 2 ص 173 . ( 2 ) التفسير معالم حياته - منهجه اليوم ص 6 . ( 3 ) الاتقان ج 2 ص 173 .